نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

226

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

قال إلهي صليت لك وصمت وتصدقت لك وذكرتك ، قال اللّه تبارك وتعالى : أما الصلاة فلك برهان يعني حجة لك والصوم جنة والصدقة ظلّ والذكر نور فأي عمل عملت لي ؟ قال موسى عليه الصلاة والسّلام : إلهي دلني على العمل الذي هو لك ؟ قال يا موسى هل واليت لي وليا أو عاديت لي عدوا ، فعلم موسى أن أفضل الأعمال الحب في اللّه تعالى والبغض في اللّه تعالى . وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن اللّه تعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولا إلى أحوالكم وإنما ينظر إلى أعمالكم وإلى قلوبكم » . وروت عائشة رضي اللّه تعالى عنها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من التمس رضا اللّه بسخط الناس رضي اللّه عنه وأرضى عنه الناس ، ومن التمس رضا الناس بسخط اللّه سخط اللّه عليه وأسخط عليه الناس » . وروى الأعمش عن أبي عمرو الشيباني عن أبي مسعود الأنصاري رضي اللّه تعالى عنهم أنه قال « جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأراد الجهاد فقال احملني يا رسول اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ائت فلانا فإنه يحملك ، فأتاه فأعطاه بعيرا فرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله » وفي خبر آخر « الدالّ على الخير كفاعله » وعن حذيفة بن اليمان رضي اللّه تعالى عنه قال « قدم سائل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسأل فسكت القوم ثم إن رجلا أعطاه فأعطاه القوم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من استنّ خيرا واستنّ به فله أجره ومثل أجور من تبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، ومن استنّ شرا واستنّ به فعليه وزره ووزر من تبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا » وروى تميم الداري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « خمس من جاء بهنّ يوم القيامة لم يصدّ عن الجنة : النصيحة للّه ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين والعامة » . وروي في خبر آخر أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ألا إن الدين النصيحة ، قيل لمن يا رسول اللّه ؟ قال للّه ولرسوله ولكتابه ولجميع المسلمين » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : أما النصيحة للّه عز وجل فأن تؤمن باللّه وتدعو الناس إلى ذلك وتتمنى أن يكون جميع الناس مؤمنين ، وأما النصيحة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأن تصدقه بما جاء به من عند اللّه وتعمل بسنته وتدل الناس على ذلك ، وأما النصيحة لكتابه فهو أن تقرأه وتعمل بما فيه وتتمنى أن يقرأه جميع الناس ويعملوا بما فيه ، وأما النصيحة لأئمة المسلمين فأن تطيعهم فيما أمروه وتنتهي عما نهوه وتأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر ولا تخرج عليهم بالسيف ، وأما النصيحة للمسلمين فهو أن تحب لهم ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك وتتمنى أن يكونوا فيما بينهم على الألفة والمودة . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : كم من نائم يكتب له أجر المصلين وكم من مصلّ مستيقظ يكتب من النائمين ، وذلك أن الرجل إذا كان من عادته أن يقوم وقت السحر ويتوضأ ويصلي حتى يطلع الفجر فنام ليلة على تلك النية فغلبه النوم حتى أصبح فاستيقظ حزن لذلك واسترجع فإنه